منذ 1952، شهدت مصر تعاقبا" لأنظمة استبدادية وموجات من القمع. وظلّ الحزب الوطني الديمقراطي- وهو الحزب الحاكم في مصر الذي أسّسه الرئيس السابق أنور السادات عام 1978- في السلطة إلى حين إجبار الرئيس مبارك على التنحّي بعد أسابيع من الاحتجاجات في شهر فبراير 2011.
وأمسكت حكومة مبارك والحزب الوطني الديمقراطي بالبلاد بقبضة حازمة عبر انتخابات مبرمجة وجهاز أمني عنيف. واستخدمت حالة الطوارئ المفروضة من دون انقطاع منذ 1981 لتيسير التوقيف التعسّفي لأعضاء المعارضة والمحتجّين، فضلا" عن المحاكمات غير العادلة للمدنيين أجهزة أمن الدولة أو المحاكم العسكرية. وتمّ اللجوء بانتظام إلى التعذيب وسوء المعاملة في السجون ومرافق الاحتجاز الأخرى.
في شهرفبراير 2011- وبعد 18 يوما" من الاحتجاجات الشعبية المستوحاة من الثورة التونسيةضد الفساد والعنف السياسي والإفلات من العقاب- تنحّى مبارك ونقل صلاحياته إلى المجلس الأعلى للقوات المسلّحة. وعقِب ذلك بعد شهر استفتاء وطني أيّد التعديلات الدستورية التي ستمهّد الطريق لانتخابات جديدة. وظلّ المصريون يقومون باحتجاجات من وقت إلى آخر، مطالبين بإقالة كلّ من شارك في نظام مبارك ومحاسبتهم.
وأنشأت الحكومة الإنتقالية لجنة خاصة للتحقيق في الانتهاكات التي ارتكبت خلال الاحتجاجات. وأشار تقريرها النهائي الصادر في أواخر أبريل إلى أن القوى الأمنية استخدمت الذخيرة الحية ضدّ المتظاهرين. وسمّى التقرير العديد من أعضاء الحزب الحاكم المسؤولين عن اعتداءات 2فبراير على المتظاهرين في ساحة التحرير.
في أبريل 2011، حلّت المحكمة الإدارية العليا المصرية الحزب الوطني الديمقراطي، طالبةً تحويل موجودات الحزب إلى الحكومة. بدأت الحكومة الانتقالية المصرية بمحاكمة كبار مسؤولي النظام السابق من مثل الرئيس السابق٬ والوزراء السابقين (وزير الداخلية وآخرين)٬ والمسؤولين الأمنيين بتهم الفساد واستخدام العنف ضد المتظاهرين خلال الثورة التي امتدت طوال 18 يوماً. كذلك أصدرالمجلس الأعلى للقوات المسلّحة مرسوماً بانشاء صندوق للتعويضات٬ وبتوفير الخدمات الإجتماعية والصحية لضحايا ثورة 25 يناير وعائلاتهم.

0 التعليقات:
إرسال تعليق